ابن الجوزي

348

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وقال : سرك من دمك فانظر من تملَّكه . وقال : من صنع مثل ما صنع إليه فقد كافى ، ومن أضعف فقد شكر ، ومن علم أنه إنما صنع إلى نفسه لم يستبطئ الناس في شكرهم ، ولا تلتمس من غيرك شكر [ 1 ] ما أتيته إلى نفسك ، ووقيت به عرضك ، واعلم أن طالب الحاجة إليك لم يكرم وجهه عن قصدك [ 2 ] فأكرم وجهك عن رده . أنبأنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن صرما ، قال : أنبأنا أبو الحسين بن المهتدي ، قال : حدّثنا أبو حاتم محمد بن عبد الواحد بن محمد بن زكريا الخزاعي ، قال : حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمد العنبري ، قال : سمعت الفضل بن الحارث ، يقول : سمعت محمد بن سلام الجمحيّ يقول : قيل للمنصور : هل بقي من ذات الدنيا شيء لم تنله ؟ قال : بقيت خصلة ، أن أقعد في مصطبة وحولي أصحاب الحديث ، فيقول المستملي : من ذكرت رحمك الله ؟ قال : فغدا عليه الندماء وأبناء الوزراء بالمحابر والدفاتر ، فقال : لستم هم ، إنما هم الدنسة ثيابهم ، المشققة أرجلهم ، الطويلة شعورهم ، برد الآفاق ونقلة الحديث . وفي هذه السنة : حج بالناس أبو جعفر ، وكان على الكوفة عيسى بن موسى ، وعلى قضائها ابن أبي ليلى ، وعلى البصرة وعملها سليمان بن علي ، وعلى قضائها عباد بن منصور ، وعلى مكة العباس بن عبد الله بن معبد ، وعلى مصر صالح بن علي . ورخصت الأسعار . فأخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أخبرنا أبو الحسن بن رزقويه [ 3 ] ، قال : أخبرنا جعفر الخلدي ، قال : أخبرنا الفضل بن مخلد ، قال : سمعت داود بن صغير يقول : رأيت زمن أبي جعفر كبشا بدرهم ، وحملا بأربع دوانيق ، والتمر ستين رطلا بدرهم ، والزيت ستة عشر رطلا بدرهم ، والسمن ثمان أرطال بدرهم .

--> [ 1 ] في الأصل : « شرك » وما أوردناه من ت . [ 2 ] في ت : « وجه عن وجهك » . [ 3 ] في الأصل : « رزقونة » . خطأ . والتصحيح من ت .